ابن هشام الأنصاري
33
شرح قطر الندى وبل الصدى
( 1 ) علامة من أوله ، وهي الألف واللام « 1 » ، كالفرس ، والغلام . ( 2 ) وعلامة من آخره ، وهي التنوين ، وهو « نون زائدة ، ساكنة ، تلحق الآخر لفظا ، لا خطّا ، لغير توكيد » نحو : « زيد ، ورجل ، وصه ، وحينئذ ، ومسلمات » فهذه وما أشبهها أسماء ؛ بدليل وجود التنوين في آخرها . ( 3 ) وعلامة معنوية ، وهي الحديث عنه ك « قام زيد » ، فزيد : اسم ؛ لأنك حدّثت عنه بالقيام ، وهذه العلامة أنفع العلامات المذكورة للاسم ، وبها استدلّ على اسمية التاء في « ضربت » ألا ترى أنها لا تقبل « أل » ولا يلحقها التنوين ، ولا غيرها من العلامات التي تذكر للاسم ، سوى الحديث عنها فقط . * * * [ انقسام الاسم إلى معرب ومبني ] ص - وهو ضربان : معرب ، وهو : ما يتغيّر آخره بسبب العوامل الدّاخلة عليه : كزيد ، ومبنيّ ، وهو بخلافه : كهؤلاء في لزوم الكسر ، وكذلك حذام ، وأمس ، في لغة الحجازيّين ، وكأحد عشر وأخواته في لزوم الفتح ، وكقبل وبعد وأخواتهما في لزوم الضمّ ، إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه ، وكمن وكم في لزوم السّكون ، وهو أصل البناء . ش - لما فرغت من تعريف الاسم بذكر شيء من علاماته عقّبت ذلك ببيان انقسامه إلى معرب ، ومبنيّ ، وقدّمت المعرب لأنه الأصل ، وأخّرت المبنيّ لأنه الفرع . وذكرت أنّ المعرب « 2 » هو « ما يتغيّر آخره بسبب ما يدخل عليه من العوامل » كزيد ،
--> ( 1 ) كان الأولى أن يعبر بدل قوله « أل » أو « الألف واللام » بأن يقول « بأداة التعريف » فإن كلمة أداة التعريف أكثر شمولا ، لأن النحاة يختلفون في أداة التعريف ؛ فمنهم من يقول : الألف واللام جميعهما هما أداة التعريف ، ومنهم من يقول : أداة التعريف هي اللام وحدها ، وأيضا فإن أداة التعريف عند حمير هي « أم » وسيأتي في كلامه بيان أن « أم » الحميرية مثل أل ، ولو قال « بأداة التعريف » لشمل ذلك كله . ( 2 ) كان ينبغي أن يقدم بيان الإعراب والبناء على بيان المعرب والمبني ، لأن المعرب مأخوذ ومشتق من الإعراب ، والمبني مأخوذ ومشتق من البناء ، ومعرفة المشتق متوقفة على معرفة ما منه الاشتقاق ، والإعراب يطلق في اللغة على واحد من ثلاثة معان : البيان ، والتغيير ، والتحسين ، ومن الأول تقول : « أعرب فلان عما في نفسه » أي أبان ، ومن الثاني قولهم : « عربت معدة البعير » أي فسدت ، و « أعربتها أنا » أي أفسدتها ، ومن الثالث قولهم : « جارية عروب » أو « عروبة » أي حسناء ، والإعراب في اصطلاح النحاة « أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة أو ما نزل منزلة آخرها » وسنذكر تعريف البناء فيما يلي قريبا عند ذكر المبني .